ابن الجوزي
332
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الله ، ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها ؟ قال : أرى جوهرة أيقظتني البارحة ، فقالت : أليس يقال في الحديث « إن الأرض تقول لابن آدم تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني » ؟ قال : قلت : نعم ، قالت : هذه الجلال لا حاجة لنا فيها . فقمت والله فأخرجتها [ 1 ] . وقد روينا عن أبي شعيب الزاهد البراثي أن جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا نظرت إلى زهده ، فتزوجت به وتركت الدنيا وجرت لها معه مثل هذه القصة في فرش من خوص . 920 - الربيع بن يونس بن محمد بن يونس بن أبي فروة - واسم أبي فروة : كيسان [ 2 ] - . مولى أبي جعفر المنصور وحاجبه ، ووزر له بعد أبي أيوب المرزباني . أنبأنا أبو بكر بن محمد بن الحسين الحاجي قال : أخبرنا أحمد بن أحمد بن سليمان الواسطي قال : أخبرنا أبو أحمد الفرضيّ قال : أخبرنا أبو عمر الزاهد قال : أخبرنا 149 / ب / ثعلب ، عن ابن شبيب ، عن الزبير قال : حدّثني عمرو بن عثمان قال : دخل المنصور أمير المؤمنين قصرا فرأى في جداره مكتوبا : وما لي لا أبكي بعين حزينة وقد قربت للظاعنين حمول وتحته مكتوب : إيه إيه . قال أبو عمر : ويروى آه آه . فقال المنصور : أي شيء أه أه ؟ فقال له الربيع وهو إذ ذاك تحت يدي أبي الخصيب الحاجب : يا أمير المؤمنين إنه لما كتب البيت أحب أن يخبر أنه يبكي ، فقال قائله : الله ، ما كان أظرفه ، فكان هذا أوّل ما ارتفع به الربيع . وقد روى أبو الفرج الأصبهاني : أن الربيع قال : كنت في خمسين وصيفا أهدوا للمنصور ، ففرقنا في خدمته ، فصرت إلى ياسر صاحب وضوئه ، فكنت أراه يعطيه الإبريق في المستراح ، ويقف مكانه لا يبرح . فقال لي يوما : كن مكاني في هذا ، فكنت
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 403 - 404 . [ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 8 / 414 .